أحمد بن الحسين البيهقي

38

شعب الإيمان

وعده وأن أطيع أمره فقال عز من قائل : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ [ الذاريات / 56 - 58 ] . فقال له : هذه ألف دينار فخذها وأنفقها على نفسك وتقوّ بها على عبادة ربك . فقال : سبحان اللّه أنا أدلك على النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا سلمك اللّه ووفقك . قال : فخرجنا من عنده فبينما نحن على الباب إذ بامرأة من نسائه قالت له : يا أبا عبد اللّه قد ترى ما نحن فيه من الحال فلو قبلت هذا المال وفرحتنا به . فقال لها : مثلي ومثلكم مثل قوم كان لهم بعير يستقون عليه فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه فلما سمع هذا الكلام قال : يرجع فعسى أن يقبل هذا المال فلما أحس به الفضيل خرج إلى تراب في السطح فجلس عليه وجاء هارون إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه بشيء ويكلمه فلا يجيبه بشيء فبينا نحن كذلك إذا بجارية سوداء قد خرجت علينا فقالت : قد آذيتم الشيخ من الليلة انصرفوا رحمكم اللّه . قال : فخرجنا من عنده . فقال له : يا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا فهذا سيد المسلمين . قال : وقال الفضيل : تقرأ في وترك الخلع وتترك من يفجرك ثم تغدو إلى الفاجر فتعامله . قال : وقال الفضيل : لا تنظر إليهم من طريق الغلظة عليهم ولكن انظر من طريق الرحمة يعني السلطان . 7427 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا الحسين بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الحناط نا أحمد بن أبي الحواري حدثني أبو عصمة قال : حدث سفيان قال : قال ابن السماك بعث إليّ هارون فلما أتيته إلى باب القصر أخذني حرسان فأسرعا بي إلى القصر فلما انتهيت إلى صحن القصر لقيني خصيان ضخمان فأخذاني من الحرسين فأسرعا بي إلى قاعة القصر حتى انتهينا إلى باب البهو الذي هو فيه . فقال لهما هارون : ارفقا بالشيخ فلما وقفت بين يديه فقلت له : يا أمير المؤمنين ما مر بي يوم منذ ولدتني أمي أنا فيه أتعب من يومي هدا فاتق اللّه يا أمير المؤمنين واعلم أن لك مقاما بين يدي اللّه تعالى أنت فيه أذل من مقامي هذا بين يديك فاتق اللّه في خلقه واحفظ محمدا في أمته وانصح نفسك في رعيتك واعلم أن اللّه آخذ سطواته وانتقامه من أهل معاصيه . قال : فاضطرب